أحمد بن محمد المقري التلمساني

321

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقال في المطمح فيه : إمام من أئمه الكتابة ومفجّر ينبوعها ، والظاهر على مصنوعها بمطبوعها ، إذا كتب نثر الدّرّ في المهارق « 1 » ، ونمّت فيه أنفاسه كالمسك في المفارق ، وانطوى ذكره على انتشار إحسانه ، مع امتداد لسانه « 2 » ، فلم تطل لدوحته فروع ، ولا اتّصل لها من نهر الإحسان كروع ، فاندفنت محاسنه من الإهمال في قبر ، وانكسرت الآمال بعدم بدائعه كسرا بعد جبر ، وكان كاتب علي بن حمود العلوي وذكر أنه كان يرتجل بين يديه ولا يروّي ، فيأتي على البديه ، بما يتقبّله المروّي « 3 » ويبديه ، فمن ذلك ما كتب به متفننا من ضمن رسالة « 4 » : روض القلم « 5 » في فنائك مونق ، وغصن الأدب بمائك مورق ، وقد قذف بحر الهند درره ، وبعث روض نجد زهره ، فأهدى ذلك على يدي فلان الجاري في جهده ، على مباني قصده « 6 » . وقال الوزير حسان بن مالك بن أبي عبدة في المهرجان : [ المتقارب ] أرى المهرجان قد استبشرا * غداة بكى المزن واستعبرا وسربلت الأرض أمواجها * وجللت السندس الأخضرا « 7 » وهزّ الرياح صنابيرها * فضوّعت المسك والعنبرا تهادى به الناس ألطافه * وسامى المقلّ به المكثرا وقال في حقّه في المطمح : من بيت جلالة ، وعترة أصالة « 8 » ، كانوا مع عبد الرحمن الداخل ، وتوغّلوا معه في متشعبات تلك المداخل ، وسعوا في الخلافة حتى حضر مبايعها وكثر مشايعها ، وجدّوا في الهدنة وانعقادها ، وأخمدوا نار الفتنة عند اتّقادها ، فانبرمت عراها « 9 » ، وارتبطت أولاها وأخراها ، فظهرت البيعة واتّضحت ، وأعلنت الطاعة وأفصحت ، وصاروا تاج مفرقها ، ومنهاج طرقها ، وهو ممّن بلغ الوزارة [ من ] « 10 » بعد ذلك وأدركها ، وحلّ مطلعها

--> ( 1 ) المهارق : جمع مهرق : وهو الصحيفة البيضاء ، أو ثوب حرير أبيض يسقى الصمغ ويصقل ثم يكتب فيه . ( 2 ) في ب ، ه : « وقصر أمره على امتداد لسانه » . ( 3 ) كذا في أ ، ب . وفي ج : « بما يفعله المروي » . ( 4 ) في ب ، ه : « ما كتب به معتنيا من بعض رسالة » . ( 5 ) في ه : « روض العلم » . ( 6 ) في ه : « الجاري في حمده ، على مثاني قصده » وفي ب : « الجاري في حمده ، على مباني قصده » . ( 7 ) في ه : « وسربلت الأرض أفواهها » . ( 8 ) في ج : « وفخر أصالة » والعترة : نسل الرجل . ( 9 ) انبرمت عراها : انعقدت . ( 10 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه .